تطبيق نداء

 في خضم انشغالنا بالدراسة نغفل عن اكتشاف أنفسنا

مقال بواسطة – غادة القحطاني

عضو في منصة مكان مسك

في خضم انشغالنا الدائم بالدراسة، قد نغفل أحيانًا عن أن النجاح الحقيقي لا يكمن فقط فيالحصول على الشهادة الأكاديمية، بل في اكتشاف أنفسنا، واكتشاف شغفنا، وصقل مهاراتنا.
أكتب لكم هذا المقال من تجربة شخصية غيَّرت مسار حياتي، تجربة قادتني بعيدًا عن الطرقالتقليدية وأعادت تعريف النجاح في عيني.

رحلتي نحو الابتكار والقيادة

كنت طالبة جامعية، مثل العديد منكم، أحصر تركيزي بالكامل على التفوق الأكاديمي، معتقدةأن الشهادة الجامعية هي السبيل الوحيد لتحقيق الذاتولكن حدثت نقطة التحول عندماقررت كسر هذا النمط التقليدي، وانطلقت في مسار جديدمسار الابتكار والقيادة.

كانت البداية عندما قررت المشاركة في مسابقات وبرامج مثل ( (Innovation-Al Diwan وLaunchpad ) Misk ) بالإضافة إلى انضمامي إلى الأندية الجامعيةفي البداية، كان ينتابنيالخوف؛ فقد كنت أفتقر إلى الخبرة الكافية، وكانت الأدوات التي أحتاجها بعيدة عن متناوليولكن مع كل تحدٍ واجهته، اكتشفت شيئًا جديدًا عن نفسي، شيئًا لم أكن أعرفه من قبل.

خلال هذه الرحلة، اكتشفت شغفي الحقيقيالقيادة والريادة لتصميم الحلول التي تخدمالمجتمعومن هُنا جاء مشروع ”ميسورا“، الذي يهدف إلى دعم ذوي الإعاقات السمعيةوالنطقية في حفظ القرآن الكريم باستخدام الذكاء الاصطناعيلم يكن هذا المشروع مجردفكرة أو ابتكار تقني، بل كان انعكاسًا لرغبتي العميقة في إحداث أثر إيجابي في حياة الآخرين.

التوازن بين الدراسة واكتشاف الذات

رسالتي هنا ليست دعوة للإعراض عن الدراسة أو التقليل من شأنها؛ بل على العكس، أؤمن بأنالجانب الأكاديمي هو حجر الزاوية الذي يُبنى عليه المستقبللكن ما أود التأكيد عليه هو أنسنوات الجامعة لا ينبغي أن تقتصر على الحصص الدراسية فقط، بل ينبغي أن تكون رحلةشاملة لاكتشاف الذات واكتساب المهارات الحياتية التي ستجعل شخصًا متفردًا في سوقالعمل.

لماذا تحتاج هذه التجارب؟

إلى جانب الدراسة، هناك مسارات أخرى يمكن أن تُثري حياتك الشخصية والمهنيةهذهالتجارب لا تقتصر على تطوير مهاراتك فحسب، بل تفتح أمامك أبوابًا جديدة للتعلّم، للتفاعل،ولإحداث فرق في المجتمع:

المشاركة في العمل التطوعي: يعزز من قدراتك الاجتماعية ويشعرك بالإنجاز الحقيقي.

المشاركة في المسابقات والبرامج: تتيح لك فرصة تعلّم مهارات جديدة، وتُحسن قدرتك علىالتكيّف مع المواقف المختلفة.

مشاريع الابتكار: تمنحك الفرصة لتحويل أفكارك إلى واقع ملموس يعود بالنفع على المجتمع.

إن هذه الأنشطة لا تُمثِّل مجرد هوايات أو أنشطة جانبية؛ بل هي ما يميزك في سوق العملويجعل منك شخصًا ذا قدرة على مواجهة التحديات بثقة وإبداع.

كيف تبدأ؟

ابحث عن شغفكلا تخف من تجربة أشياء جديدة، فربما تجد مهارة أو مجالًا لم تكن تتوقعه.

أحط نفسك بأشخاص مميزينتواجدك في بيئة محفزة تجعل التقدم أسهل وأكثر إلهامًا.

استعن بأساتذتك ودكاترتكتواصل معهم، فالدعم الذي يقدمونه لك قد يفتح لك آفاقًاجديدة.

استمتع بالرحلةلا بد من قليل من المرح في وسط العمل الجاد، لكي تبقى رحلة اكتشافك ذاتمغزى وممتعة.

رسالة ختامية

عندما تقف يومًا ما على منصة التخرج، تأكد أنك لا تحمِل بين يديك شهادة فحسب، بل تحملتجربة حياة مليئة بالشغف، والإنجازات، وبالقصص التي تصنع منك شخصًا جاهزًا لمستقبلمُشرق.

أكتب لكم هذه الكلمات، لأنني جرّبت، وفشلت في بعض الأحيان، ونجحت في أخرىلكن مازلت في رحلة البحث عن شغفي الحقيقيلذلك، أقول لكمامنحوا أنفسكم الفرصة لتكتشفواحقيقتكمقد تكونون شغوفين بالابتكار، أو القيادة، أو الفن، أو أي مجال آخرتحرروا منالكسل، لا تخافوا من التجربة، ولا تدعوا الخوف من الفشل يقف أمامكم.

الحياة مليئة بالفرص التي تنتظر من يكتشفها، وأنتم من يستطيع أن يملأها بالشغف والتحدي.

زر الذهاب إلى الأعلى