نقل مستفيدي الجمعيات من دائرة الاعتماد إلى الإنتاج

ياسين الحربي
في ظل التحول التنموي الذي يشهده القطاع غير الربحي لم يعد الاكتفاء بتقديم المساعدات كافيًا بل أصبحت الحاجة ملحّة إلى مبادرات نوعية تنقل المستفيد من دائرة الاعتماد إلى الإنتاج وتحويل الدعم من طابع استهلاكي مؤقت إلى أثر تنموي مستدام حيث تشير التجربة الميدانية للجمعيات إلى أن شريحة واسعة من المستفيدين ليست عاجزة بل تمتلك قدرات واستعدادًا نفسيًا ووقتًا متاحًا يمكن استثماره ،إلا أن غياب التأهيل المهني وضعف الارتباط بسوق العمل يحصر هذه الفئة في دائرة الإعانة الدائمة. مما ينتج عنه تحمل الجمعيات أعباء مالية متكررة تحد من قدرتها على التوسع وخدمة مستفيدين جدد.
ومن هذا المنظور أتقدم بمقترح مبادرة «مسار التمكين الإنتاجي للمستفيدين» حيث تعتمد المبادرة على إطلاق مسار موحد داخل الجمعيات يستهدف المستفيد القادر جزئيًا، ويعمل على تأهيله وتمكينه وربطه بسوق العمل أو بمشاريع إنتاجية مناسبة، مع الاستمرار في تقديم الدعم خلال مرحلة الانتقال، بما يضمن الاستقرار وعدم الانقطاع المفاجئ للدخل.
ما الذي نطمح إليه؟
تسعى المبادرة إلى صناعة مستفيد قادر على العمل أو الإنتاج، يمتلك مصدر دخل مستقر، وينتقل تدريجيًا من الاعتماد على المساعدات إلى الاكتفاء الذاتي. وفي المقابل، تحقق الجمعيات أثرًا أعمق، وتقل أعباؤها المالية، وتتحول من نموذج الإعانة إلى نموذج التنمية المستدامة.
أهداف واضحة وأثر ملموس
تركّز المبادرة على تحويل الدعم من استهلاكي إلى تنموي، وتقليل الاعتماد الدائم على المساعدات، ورفع نسبة المستفيدين المنتجين، وتمكين الأسر القادرة جزئيًا، وبناء شراكات فاعلة مع سوق العمل والقطاع الخاص.
الفئات المستهدفة
تشمل المبادرة الأسر القادرة على الإنتاج، والشباب القابلين للتوظيف، والمستفيدين ذوي الدخل غير المستقر، والأسر المنتجة المحتملة، إضافة إلى المستفيدين في سن العمل.
مسارات التمكين الثلاثة
1. التمكين الوظيفي:
عبر تقييم قابلية المستفيد للعمل، وتأهيل مهني قصير المدى، وربطه بفرص وظيفية في الشركات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والقطاع الخاص، مع متابعة مستمرة خلال الأشهر الستة الأولى بعد التوظيف.
2. التمكين الإنتاجي:
من خلال دعم الأسر المنتجة، وتدريبها على مهارات الإنتاج والتسعير والتسويق، وتوفير أدوات أو رأس مال بسيط، وربطها بمنصات البيع ومنافذ التسويق.
3. التمكين المرحلي:
ويعتمد على استمرار الدعم المالي بشكل مؤقت، مع تقليله تدريجيًا بالتوازي مع زيادة دخل المستفيد، لضمان انتقال آمن دون صدمات مالية.
آلية عمل منهجية
تبدأ المبادرة بحصر المستفيدين القادرين جزئيًا، ثم إجراء تقييم شامل (اجتماعي، مهني، نفسي)، وتحديد المسار الأنسب لكل مستفيد، وتنفيذ خطة تمكين فردية، مع متابعة الأداء والدخل، وقياس الاستقرار بعد الخروج من الدعم.
شراكات تصنع الفرق
تعتمد المبادرة على شراكات استراتيجية مع شركات القطاع الخاص، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وجهات التدريب والتأهيل، ومنصات التوظيف، إضافة إلى الأسواق ومنافذ البيع، بما يعزز فرص النجاح والاستدامة.
أثر يتجاوز الأرقام
من المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع نسبة الاكتفاء الذاتي، وتقليل قوائم الانتظار في الجمعيات، وتعزيز كرامة المستفيد، وتحقيق أثر تنموي حقيقي، إضافة إلى خفض الضغط المالي طويل المدى على الجمعيات.
قيم مضافة حقيقية
ترتكز المبادرة على قيم جوهرية تتمثل في: التمكين لا الإعالة، كرامة المستفيد، استدامة الأثر، شراكة المجتمع في الحل، وتحقيق العدالة الاجتماعية وتحوّل المستفيد من عبء اجتماعي إلى طاقة منتجة تسهم بفاعلية في مسيرة التنمية والازدهار.



