برنامج الخليج العربي للتنمية “أجفند”: مظلة إنسانية تعيد صياغة مفهوم التنمية المستدامة

سامر السعيد
في عالم تتسارع فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبرز الحاجة الماسة إلى مؤسسات تنموية لا تكتفي بتقديم الدعم المالي المؤقت، بل تصنع تغييراً جذرياً ومستداماً هنا، يلمع اسم برنامج الخليج العربي للتنمية، المعروف اختصاراً بـ “أجفند” (AGFUND)، كواحد من أبرز الكيانات التنموية التي انطلقت من منطقة الخليج العربي لتحمل رسالة الإنسانية والتمكين إلى العالم أجمع
من المُسمى إلى الفكرة: كيف بدأت الحكاية؟
كلمة “أجفند” (AGFUND) هي اختصار للاسم باللغة الإنجليزية (Arab Gulf Programme for Development). تأسس هذا البرنامج الإقليمي التنموي المانح في عام 1980م بمبادرة نبيلة من المغفور له بإذن الله، الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود، وبدعم سخي من قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
لم تكن الفكرة مجرد إنشاء صندوق خيري تقليدي، بل كانت الرؤية تتجه نحو تأسيس منظمة دولية تعمل وفق أحدث معايير التنمية المستدامة، وتهدف إلى دعم الجهود البشرية في الدول النامية، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
الرؤية والأهداف:
بوصلة تتجه نحو الإنسان
تتمحور رؤية “أجفند” حول “الريادة في التنمية البشرية المستدامة للوصول إلى الفئات المستهدفة” ولتحقيق هذه الرؤية، وضع البرنامج مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تتقاطع بشكل مباشر مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، وأبرزها:
مكافحة الفقر والحد من البطالة
توفير التعليم الجيد والمنصف للجميع
تمكين المرأة وتعزيز دورها التنموي والقيادي
رعاية الطفولة المبكرة
دعم مؤسسات المجتمع المدني وتطوير قدراتها
مؤسسات “أجفند”: أذرع التنمية وصناعة الأثر
لم يكتفِ البرنامج بتمويل المشاريع عن بُعد، بل بادر بتأسيس مؤسسات إقليمية متخصصة أصبحت اليوم ركائز أساسية في العمل التنموي العربي والدولي:
الجامعة العربية المفتوحة (AOU): مشروع رائد يهدف إلى إتاحة فرص التعليم العالي بجودة عالية وتكلفة مناسبة، متجاوزاً عوائق الزمان والمكان.
بنوك الشمول المالي (بنوك الإبداع): لعلها من أهم إنجازات “أجفند”، حيث أسس سلسلة من بنوك التمويل الأصغر في عدة دول عربية وإفريقية تهدف هذه البنوك إلى دمج الفقراء في النظام المالي الرسمي، وتقديم قروض ميسرة لدعم مشاريعهم الصغيرة، مما يحولهم من متلقين للمساعدات إلى منتجين
المجلس العربي للطفولة والتنمية (ACCD): مؤسسة تهتم بحقوق الطفل العربي وتنشئته في بيئة آمنة ومحفزة للإبداع.
مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر – CAWTAR): مقره في تونس، ويعمل كمرجع علمي وبحثي لتمكين المرأة ودعم قضاياها في العالم العربي.
الشبكة العربية للمنظمات الأهلية: لتنسيق الجهود وبناء قدرات مؤسسات المجتمع المدني في المنطقة.
جائزة أجفند الدولية: تحفيز الابتكار التنموي عالمياً
لإيمان البرنامج بأن الأفكار العظيمة تستحق التقدير والدعم، أطلق “جائزة أجفند الدولية لمشاريع التنمية البشرية الريادية”وتُعد هذه الجائزة السنوية بمثابة “نوبل للتنمية”، حيث تسلط الضوء على المشاريع المبتكرة التي نجحت في حل مشكلات تنموية معقدة حول العالم وتتوزع الجائزة على عدة فروع تشمل المنظمات الأممية، الجمعيات الأهلية، الوزارات الحكومية، وحتى المبادرات الفردية.
حيث يعد إرثا يستمر للمستقبل منذ انطلاقته وحتى يومنا هذا فقد أثبت برنامج “أجفند” أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم الأموال الممنوحة، بل بحجم الأثر المستدام الذي تتركه في حياة البشر من خلال التركيز على التعليم، والتمويل الأصغر، وتمكين الفئات الأقل حظاً، لا يزال “أجفند” يقدم نموذجاً عربياً وعالمياً يُحتذى به في كيفية الاستثمار في الإنسان، ليكون هو صانع مستقبله، ورافعة لنهضة مجتمعه.




